كتب: أحمد الروبي
في الحلقة الرابعة والعشرين حدث شيء لم يتوقعه أحد. ليس المفاجأة الدرامية وحدها، بل ما فعلته درة بهذه المفاجأة. حين وقفت "ميادة الديناري" وسط أهالي التوفيقية وبدأت العد بصوت عالٍ "واحد..."، لم يكن الجمهور يشاهد مشهداً مكتوباً. كان يشاهد ممثلة تملك الحلقة كاملة بيد واحدة.
مشهد القلم الذي تصدّر الترند ليس مشهد إذلال عادي. هو لحظة كشف كاملة لكل ما هي "ميادة" عليه، امرأة أحبّت وأُهينت واختارت أن تُسوي الحساب بنفس العملة. وحين ساومت علياً بأمل كاذب أن "روح" لا تزال حية، ثم صفعته أمام الجميع وأخلفت وعدها، لم تكن تُنفّذ انتقاماً مكتوباً بل كانت تصفّي حساباً تراكم منذ الحلقة الأولى. وقالت ما لم يقله الانتقام عادة، "الحب بيذل، وأنت حبيتها زي ما أنا حبيتك." جملة واحدة كشفت أن "ميادة" لم تكن يوماً مجرد شريرة، بل كانت إنسانة جُرحت أولاً.
درة في هذا المشهد لم ترفع صوتها ولم تبحث عن الاستعراض. وقفت بثقة امرأة تعرف أنها تملك المكان كله، وأدّت الصفعة والكذبة والاعتراف في نفس الوقت بأداء متعدد الطبقات لا يصنعه إلا من يسكن شخصيته بالكامل. وحين قالت "روح ماتت محروقة واللي يموت محروق يبقى شهيد"، لم يكن ذلك قسوة فقط بل كان "ميادة" تُبرر لنفسها بمنطقها هي، وهذا هو أخطر ما تقدمه درة في هذا الدور، شرير له منطق.
الحلقة الرابعة والعشرون أثبتت شيئاً لم يكن يحتاج إثباتاً أصلاً، أن درة نجمة هذا الموسم بلا منافسة. في موسم يعج بالأسماء والأدوار الكبيرة، "ميادة الديناري" وحدها هي من يتحدث عنها الجميع، من يكرهها الجميع، ومن لا يستطيع أحد أن يتوقف عن متابعتها. وهذا هو أقصى ما يمكن أن تحققه ممثلة.
تعليقات
إرسال تعليق