أحمد الروبي يكتب: بين بطولة المشاعر في «إثبات نسب» والتحول المختلف في «علي كلاي» درة – ممثلة تلعب على حافة الإحساس
في «إثبات نسب» تتحمل درة عبء بطولة قائمة بالكامل على المشاعر. شخصية ثقيلة، مليئة بالصراع، ومحمّلة بأسئلة وجودية وإنسانية. هذا النوع من الأدوار يكشف الممثلة أمام الكاميرا بلا حماية.
الأداء هنا قائم على التقمص العميق. لا تعتمد على مشهد صراخ أو لحظة انهيار لتثبت قوتها، بل تبني الألم تدريجيًا. نظرة طويلة تكشف قهرًا، رعشة صوت خفيفة توصل خوفًا، وصمت أحيانًا أقوى من الحوار. تدير الانفعال بوعي، فتمنح الشخصية صدقًا حقيقيًا بعيدًا عن الاستعراض.
الشخصية تمر بتحولات واضحة بين الضعف والقوة. في لحظة نراها منكسرة، وفي لحظة أخرى متماسكة تقاتل دفاعًا عن حقها. هذا التوازن بين الهشاشة والصلابة هو أصعب اختبار لأي ممثلة، ودرة تتعامل معه بثبات.
أما في «علي كلاي» فالمعادلة مختلفة. العمل جماهيري بإيقاع أسرع ومساحة صدام أكبر. هنا تقدم درة وجهًا آخر: امرأة تتحرك وسط أحداث حادة، بين الفرح والحزن، بين الدعم والمواجهة. الأداء أكثر انفتاحًا، لكن من غير فقدان للعمق.
تتنقل بسلاسة بين المشاعر، لا تقفز من حالة لأخرى بلا مبرر، بل تبني كل انتقالة على سياق درامي واضح. في مشاهد الحزن، هناك هدوء يسبق الانكسار. في لحظات القوة، لا تلجأ للحدة الزائدة، بل تعتمد على نظرة ثابتة وثقة داخلية.
اللافت في التجربتين أنها لا تكرر أدواتها. في «إثبات نسب» الاشتغال نفسي داخلي ثقيل، وفي «علي كلاي» حضور أقرب للشارع وإيقاع أسرع. هذا التنوع يكشف ممثلة تعرف كيف تعيد تشكيل نفسها حسب طبيعة العمل.
درة هنا لا تبحث عن بطولة شكلية، بل عن مساحة حقيقية تختبر فيها قدراتها. بين عمل يحمل مشاعر مكشوفة، وآخر يعتمد على التفاعل الجماهيري، تثبت أنها ممثلة تراهن على التفاصيل، وعلى صدق الإحساس، وعلى قدرتها في الإمساك بالشخصية مهما اختلفت الظروف.

تعليقات
إرسال تعليق